السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
219
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
وا لهفاه لتلك الوجوه الّتي هتكت بعد صونها وحجابها ، وبرّزت بين طواغيتها وكذّابها ، فدمعي عليهم مهتون ، وقلبي لمصابهم محزون . فيا للّه وللاسلام أيقتل نجل الرسول بين ظهرانيكم ، وتسبى نساؤه وذراريه بين أيديكم ، ويراق دمه وأنتم تنظرون ، وللحقّ تخذلون ، وللباطل تنصرون ؟ لا منكر ينكر بقلبه ولسانه ، ولا دافع يدفع بحسامه وسنانه ، ولا ذو أنف حميّ يغضب للّه ، ولا صاحب دين قويم يجاهد في سبيل اللّه ، فأنتم أكفر أمّة كفرت بعد إيمانها ، وأفجر فرقة تظاهرت ببغيها وبهتانها ، لم ترض بقائد النجاة دليلا ، أولئك كالأنعام بل هم أضلّ سبيلا « 1 » ، بأنعم عدل بها هاديها عن الحقّ السويّ ، واسامها راعيها في المرعى الوبي . فيا سبط نبيّي ، ورهط وليّي ، ويا سبيل نجاتي ، ويا سليل هداتي ، مصيبتك أرخصت في سوق أحزاني عبراتي ، وأسعرت بلهيبها في جناني حسراتي ، وحرمت على جفوني طيب منامي ، وأفرغت على جسدي أثواب سقامي ، ضاقت بك الدنيا يا ابن الرسول ومن أجلك خلقت ، وشدّوا عليك القضايا نجل البتول وأبوابه دونك غلقت ، أخرجوك من حرم جدّك خائفا تترقّب ، ونفوك عن مسقط رأسك وذهبوا بك كلّ مذهب ، حتّى إذا وجّهت وجهة آمالك ، وظعنت بعيالك وأطفالك ، نحو أناس لم ينصروا الحقّ مذ كانوا ، ولم يؤثروا الصدق مذ خانوا ، ولم يغضبوا للّه ، ولا انقادوا لأولياء اللّه ، بل الغدر شيمتهم ، والكذب سجيّتهم ، إن خلفوا خبثوا ، وإن عاهدوا نكثوا ، أضر من ضافر إذا جرّدت السيوف ، وألأم من مادر إذا طرقت الصنوف ، أنباط أسقاط ، أنذال أرذال ، أنكاد أوغاد ، للوصيّ وابنه خذلوا ، وللسبط الشهيد وولده قتلوا ، تساق بنات نبيّهم
--> ( 1 ) اقتباس من الآية : 44 من سورة الفرقان .